الشيخ الأصفهاني

94

صلاة المسافر

أو متقدما أو متأخرا ، غير صحيح واتخاذ العمل الذي يختلف فيه غير مجد في اعتبار السفرتين أو الثلاث خارجا . نعم اعتبار الاختلاف خارجا شرطا للحدوث والبقاء ، يجدي في اعتبار السفرتين ، وليس كاعتبار الخروج مع الدواب بحيث يتحقق بالسفرة الأولى إلا أن اعتبار الاختلاف بقاء كاعتباره حدوثا ، يقتضي تحقق سفرتين في البقاء أيضا زيادة على اعتباره في الحدوث بمعنى الاتمام في السفرة الثالثة ، ثم في الخامسة ، ثم في السابعة ، وهكذا ، ولا يقول به أحد . ولو جعلنا ما يتقوم به الاختلاف في المرتبة الأولى مقوما في المرتبة الثانية وهكذا ، اندفع المحذور ووجب الاتمام ، بقاء لتحقق الاختلاف دائما ، إلا أنه لا يقول أحد بلزوم أصل الاختلاف في غير المرتبة الأولى حتى يكتفي في تحققه في سائر المراتب بجعل المقوم له في كل مرتبة مقوما له في مرتبة تليها . فالمظنون قويا أن المراد من الاختلاف هو ما عبر عنه في الرواية الأولى بالملازمة والخروج مع الدواب في كل سفر ، والتعبير بالاختلاف في المكاري لنكتة ، وهي أن الغالب أن المكاري يشتغل بالمكاراة في طريق خاص كالمكاراة من النجف إلى كربلاء ، فتكرر العمل ملازم للاختلاف . واتضح من جميع ما ذكرنا أن المحقق لعملية السفر اتخاذه شغلا وحرفة والتلبس به فقط فيتم في السفرة الثانية ، بل لولا مخافة مخالفة المشهور كان مقتضى القاعدة الاتمام في السفرة الأولى ، لأن الأصل في الشرط أن يكون شرطا مقارنا ، لا شرطا متقدما حتى لا يجب الاتمام إلا بعد التلبس زمانا إذ لم ينقل القول بالاتمام في السفرة الأولى إلا من ابن فهد في الموجز ( 1 ) ، وربما ينسب إلى ابن إدريس ( 2 ) أيضا . نعم من يجعل المدار على كثرة السفر فأول مراتب الكثرة هي السفرات الثلاث وحينئذ إن كانت الكثرة بنحو الشرط المقارن وجب الاتمام في السفرة

--> ( 1 ) لم نعثر على كتاب الموجز لأنه عزيز الوجود . ( 2 ) كتاب السرائر : 79 .